تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

58

منتقى الأصول

ترجيح بلا مرجح ، فإذا كان الحكم بكل منهما بعينه ترجيح بلا مرجح ، بمعنى انه لا وجه للالزام بأحد الطرفين بعينه ، فيتعين تعلق الحكم التخييري بهما ، اما بنحو وجوب أحدهما لا بعينه أو بنحو وجوب كل منهما مشروطا بترك الاخر . بيان ذلك : انه إذا ثبت عدم امكان الجمع بين الحكمين لرافعية كل منهما لموضوع الاخر ، وثبت عدم امكان الحكم بأحدهما بعينه ، لأنه ترجيح بدون مرجح ، فان التزمنا بالترتب وصححنا رفع التزاحم بين الحكمين باجراء الترتب تعين ههنا الالتزام به ، فيقيد اطلاق كل منهما بصورة ترك الاخر ، فيكون كل منهما ثابتا في صورة ترك الاخر فإنه يرتفع التزاحم بينهما بذلك ، وتكون النتيجة تخيير المكلف بين الفعلين . وإن لم نلتزم بالترتب وأنكرنا إمكانه مطلقا أو التزمنا به في الجملة لكن أنكرنا ثبوته في مورد تزاحم الواجبين المشروط كل منهما بالقدرة شرعا ، تعين فيما نحن فيه التزام بسقوط كلا الحكمين في مورد التزاحم ، والالتزام بثبوت وجوب تخييري متعلق بأحدهما لا بعينه لثبوت أحد الملاكين لا بعينه ، فالمكلف مخول في تحصيل أحدهما لعدم امكان الجمع بينهما ( 1 ) . ومن هنا يتضح الوجه في ذهاب المحقق النائيني إلى أن التخيير ههنا شرعي ، بمعنى ثبوت خطاب شرعي بأحد العملين لا بعينه ، لأنه وان التزم بالترتب لكنه أنكر ثبوته في مثل المورد مما كان التزاحم فيه بين حكمين مشروطين بالقدرة شرعا ، فلا يتجه الحكم ببطلانه - كما في المحاضرات ( 2 ) - وان النتيجة هي الالتزام بخطاب مشروط بترك الاخر في كل منهما ، الا ان يرجع الايراد إلى الاشكال المبنائي لا العلمي . فالتفت . والمتحصل : انك عرفت السر في ذهاب المحقق النائيني إلى عدم تقديم

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 276 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 267 - الطبعة الأولى .